محمد أبو زهرة

402

المعجزة الكبرى القرآن

وكانوا يعتمدون في فهم القصص القرآني على السنة الصحيحة ، وعلى تفسير القرآن نفسه بعضه لبعض وكانوا يكتفون بما جاء في القرآن والسنة ، ولا يزيدون عليه ، لأنه هو الصحيح ، ولا يحاولون أن يعرفوا ما عداه . ولكن لما دخل في الإسلام اليهود والنصارى ، وبثوا في المسلمين ما عندهم من قصص وأساطير ، وجد بين المسلمين من يعنى بالقصص غير مقتصر على القرآن الكريم ، والسنة النبوية ، وظهر ذلك في آخر عصر الخلفاء الراشدين ، ولم ينظر الصحابة إلى ذلك نظرة راضية أو متغاضية ، بل نظروا إليه نظرة غير متساهلة ، لما قد يجر إليه من نشر أساطير ما أنزلها اللّه ، وربما أوجدت غياما على معانيه . لقد ظهرت في آخر عصر الصحابة طائفة من التابعين سموا القصاص ، وقد جاء على رضى اللّه عنه وكرم وجهه ، وأخرج أولئك القصاص من مسجد الكوفة ، وكانوا قد انتشروا في العراق ، فكان رضى اللّه عنه يمنعهم إلا إذا التزموا في قصصهم ما اشتمل عليه القرآن ، وما صح في السنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة وأتم التسليم . ويروى أنه دخل المسجد ، فأخرج كل من فيه من القصاص ، ووقف عند الحسن البصري ، فرآه لم يخرج في قصصه عن القرآن ، والدعوة إلى هدايته . ومن الموضوعات التي أثر عن الصحابة رضوان اللّه تبارك وتعالى عليهم كلام في الكونيات التي اشتمل عليها القرآن الكريم ، وعده الرواة الذين نسبوه إليهم تفسيرا للآيات الكونية ، ونقول فيه أنه لا يؤخذ به على أنه حجة إلا إذا كان صريح كلام اللّه تعالى ، أو قد ثبت عن النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم بسند قطعي ، أما ما يقال فيما عدا ذلك مما يتصل بالكون ، وخلق اللّه تعالى ، فإن خالف علما قطعيا لا اختلاف فيه بين أهل العلم بالكون ، فإنه يرد إلى صاحبه . التابعون والإسرائيليات : 250 - التابعون هم تلاميذ الصحابة الذين نقلوا إلى الأخلاف أقوالهم في التفسير ، وإن ما ذكر على أنه أقوال للتابعين عن الصحابة فيما يتعلق بالأحكام الفقهية مقبول النقل ، ويعتبر نقلهم عن الصحابة حجة عند أكثر الفقهاء على ما قررنا في اعتبار أقوال الصحابة حجة . ولكن التابعين إذا قالوا في الحلال والحرام مفسرين للقرآن برأيهم ، فإنا إذا استثنينا أحمد بن حنبل وبعض المالكية ، فإن باقي الأئمة لا يعتبرون قولهم حجة في ذاته ، إنما يكون ما أيده من دليل هو الحجة ، ويقول فيهم أبو حنيفة : إذا آل الأمر إلى الحسن وإبراهيم ، فهم رجال ونحن رجال .